جهاد الخازن ـ الكويت المحروسة

ربما عدَّل رئيس الوزراء الكويتي الشيخ جابر مبارك الحمد الصباح وزارته، أو شكَّل وزارة جديدة، وفي الحالين سيخرج وزراء من التشكيلة الحالية، ويُنقل آخرون إلى وزارات جديدة وينضم إلى الحكومة وزراء جدد.

لا أحتاج إلى الدخول في أسماء الخارجين والداخلين لأننا سنعرف النتيجة خلال أيام، وإنما أسجل أسفي الشخصي أن تخرج الأخت رولا دشتي، وزيرة الدولة لشؤون التخطيط والتنمية ولشؤون مجلس الأمة، من الحكومة تحت وطأة الاستجوابات وسحب نواب الثقة بها، وأن تفقد الأخت معصومة المبارك مقعدها البرلماني. ولعل عبدالحميد دشتي، الذي قررت المحكمة الدستورية العليا أنه فاز بالمقعد الذي كانت تحتله الوزيرة السابقة، يثبت في البرلمان أنه مشترع خبير.

المحكمة الدستورية العليا أعلنت شرعية البرلمان الحالي، ليبقى في العمل أربع سنوات، بعد أن شهدنا في الكويت برلماناً كل ستة أشهر أو نحوها، ما يعني أن المعارضين الذين قاطعوا الانتخابات سيدفعون ثمن قرار خاطئ غير مبرر.

الكويت بلد ديموقراطي، وأكتفي اليوم بقول الأمير الشيخ صباح الأحمد إنه سينزل عند قرار المحكمة الدستورية العليا، وأقارنه بقرار الرئيس محمد مرسي الذي منع المحكمة الدستورية العليا في بلاده من نقض قراراته الرئاسية.

كويتيون كثيرون انفضّوا من حول المعارضة، وهذه لم تعد قوة في الشارع كما كانت يوماً، ولا يجوز أن تلوم أحداً غير نفسها.

قال لي صديق إنه قرأ على موقع للمعارضة الكويتية أن أحد رموز هذه المعارضة يفكر في رفع قضية عليّ. لا أعتقد أنني قلت عنه أكثر من أنه أحمق أو غوغائي، وهذا رأي أستطيع أن أقوله عن رئيس وزراء بريطانيا أو أي وزير في حكومته، فالرأي حق لصاحبه. لو قلت إن المعارض «حرامي»، كما اتهم هو خصوماً كثيرين من دون دليل تقبل به محكمة، لكان ذلك معلومة أو خبراً يوجب عليّ، بصفتي المدّعي، تقديم البيِّنة أو أخسر القضية.

الفرق بيني وبين المعارض أنني تدربت في لندن وأعرف الممنوع والمسموح به، لذلك إذا قرر المعارض رفع قضية فإني مستعد أن أقدم له ثمن تذكرة الطائرة إلى لندن (بالدرجة الثانية لأنه سياسي من الدرجة الثانية) ليأتي ونحتكم إلى القضاء في ما قلت عنه.

إذا خسر القضية فهو سيدفع نفقات المحامين، وهي في لندن باهظة، لذلك هناك طريقة أفضل، وهي أن يجلس أمامي ساعة لأعلمه (مجاناً) ما يستطيع أن يقول، وما لا يستطيع، فهو إذا تعلم يصبح معارضاً أفضل ولا أعود أصفه بالحمق أو الغوغائية أو أبدي فيه أي رأي مماثل.

المعارضة جزء من الديموقراطية وهذه لا تقوم أو تستقيم ولا تستحق اسمها إذا لم تضم جناحاً معارضاً. وبما أنني أقيم في بلد ديموقراطي يزعم أن برلمانه «أُمُّ برلمانات» العالم، فأنا أدّعي أنني خبير في الممارسة الديموقراطية إلى درجة أنه يستحيل عليّ أن أنكر حق كل مواطن أن يعارض. اعتراضي على بعض المعارضة الكويتية، بعضها لا كلها، هو أنها تقاطع وتتهم الناس من دون دليل مع أنها في بلد يجب أن يشكر أبناءه ربهم على ما أنعم به عليهم.

المقارنة ليست بالمطلق، وإنما بما هو موجود، والكويت تنعم بأفضل نظام ديموقراطي في الخليج، وضمن المجموعة العربية كلها. هل برلمان العراق أفضل من برلمان الكويت أو دستوره أكثر ديموقراطية؟ قطعاً لا. هل سمعنا عن كويتي يختفي في سجون بلده أو «ينتحر»؟ قطعاً لا. لو عددت خمسة قادة عرب فاضلين أو ثلاثة لكان الشيخ صباح الأحمد واحداً منهم.

كتبت غير مرة في السابق أن أعلى مستوى من الممارسة الديموقراطية في البلدان العربية هو في لبنان ومصر والكويت. ديموقراطية لبنان اليوم تمر بأزمة، ومصر تواجه إرهاب الإخوان المسلمين وتخريباً متعمداً يهدد مستقبلها. أما الكويت فلا تزال الديموقراطية فيها فاعلة محمية بأهل البلد.

كل ديموقراطية يمكن إصلاحها أو تحسينها، وهذا ينطبق على الدول الإسكندنافية وسويسرا، وحتماً ينطبق على الكويت. ولا بد أن في المعارضة الكويتية كثيرين يريدون رفع مستوى الديموقراطية الكويتية، فلا أرجو سوى أن يدركوا الفرق بين التحسين والتخريب وأن يحافظوا على بلدهم ويحفظوا الديموقراطية فيه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *